محمد اسماعيل الخواجوئي

340

الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )

فيبقى أصل الفضل بحاله . وتوجّه النفي إلى فضل غيره مقيسا إلى فضله صلّى اللّه عليه واله : إمّا بالمساواة ، أو بكونه دونه ، القياس بكونه دونه لا يناسب المقام ، فيرجع المعنى إلى ما خلق اللّه خلقا فضله كفضلي ، فانتفى المساواة والزيادة بالطريق الأولى لما اقتضاه المقام . ولا يبعد يقصد بنفي المساواة نفي الزيادة أيضا ؛ لأنّ الزائد على شيء ما يساويه مع زيادة ، فيصحّ أن يقصد به عرفا نفي المساواة مطلقا ولو في ضمن الزائد أيضا ، فيحصل من ذلك أنّ فضل كلّ أحد دون فضله صلّى اللّه عليه واله ، وذلك كمال التمدّح والفخر . وحينئذ فليس المقام مقام السؤال أصلا ، ولا سيّما إذا كان السائل هو علي أمير المؤمنين عليه السّلام . ونظير هذا السؤال ما روي عن أبي جعفر عليه السّلام ، أنّه قال : إنّ اللّه عزّ وجلّ جمع لمحمّد صلّى اللّه عليه واله سنن النبيين من آدم وهلمّ جرّا إلى محمّد صلّى اللّه عليه واله . قيل : وما تلك السنن ؟ قال : علم النبيين بأسره ، وإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله صيّر ذلك كلّه عند أمير المؤمنين عليه السّلام . فقال له رجل : يا بن رسول اللّه فأمير المؤمنين أعلم أم بعض النبيين ؟ فقال أبو جعفر عليه السّلام : اسمعوا ما يقول ، إنّ اللّه يفتح مسامع من يشاء ، إنّي حدّثته إنّ اللّه جمع لمحمّد صلّى اللّه عليه واله علم النبيين ، وإنّه جعل ذلك كلّه عند أمير المؤمنين ، وهو يسألني أهو أعلم أم بعض النبيين « 1 » . والذي يخطر بخاطري الفاتر وذهني القاصر أنّ عبارة الحديث كانت في

--> ( 1 ) أصول الكافي 1 : 222 - 223 .